محمد بن أحمد الفاسي

159

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وأجاز له شيوخه هؤلاء إلا القونوى ، ففي إجازته عندي الآن شك . وأجاز له باستدعاء الحافظ عماد الدين بن كثير - مؤرخ بذى الحجة سنة ست وعشرين وسبعمائة - إبراهيم بن محمد بن عبد المحسن الغرافى - بغين معجمة وراء وألف وفاء - من الإسكندرية ، ومن مصر عبد اللّه بن محمد بن أبي القاسم القزويني ، وعلي بن عمر الوانى ، وعلي بن إسماعيل بن قريش ، ويوسف بن عمر الختنى ، ويونس بن إبراهيم الدبوسى والقاضي بدر الدين بن جماعة ، والحافظان : قطب الدين الحلبي ، وأبو الفتح بن سيد الناس ، والمحدث سراج الدين عبد اللطيف السعودي ، وجمع كثير من أصحاب النجيب الحراني ، وابن عزون ، والمعين الدمشقي وغيرهم ، تقدم ذكر جماعة منهم في ترجمة الشريف أبى الفتح الفاسي وغيرهم ، وحدث بجميع مسموعاته ، وبأكثرها غير مرة ، ولم يفتني منها - بحمد اللّه - إلا أكثر كتاب قرى الضيف ، نعم في سماعى للخامس من أمالي المحاملي نظر . وسمع منه جماعة من شيوخنا المحدثين ، وأصحابنا من المحدثين والفقهاء ، منهم : شيخنا القاضي جمال الدين بن ظهيرة ، وحدث عنه في معجمه ، وأول ما حدث بدمشق في عشر التسعين وسبعمائة ، ثم حدث بالحرمين وحلب وطرابلس ، وكان أسند من بقي في الدنيا مع حسن الفهم لما يقرأ عليه ، وله إلمام بمسائل فقهية ، وربما يستحضر لفظ « التنبيه » إلا أنه صار بأخرة يتمحل كثيرا ، ويرد ما لا يتجه رده ، وربما أخطأ في الرد ، ولذلك سبب ، وهو أنه كان علق بذهنه في حال القراءة عليه كثيرا من الأحاديث وبعض الأحاديث المختلفة الألفاظ ، وهو لم يحفظ إلا لفظا واحدا . فإذا قرأ القارئ الحديث الذي لا يحفظ لفظه ، أنكر عليه ولا يقنع منه بدون أن يقرأ ما يحفظ . وقال : هكذا سمعناه . وهذا مما عيب عليه ، وإنما كان ذلك عيبا لأمرين : الأول : أن الاحتجاج بلفظ السماع ، إنما هو لليقظ الواعي في وقته . وليس هو بهذه الصفة . الثاني : أنه يلزم من قراءة ما يقوله ، أن يدخل في الرواية ما ليس منها ؛ لأنه قد يكون للحديث راويان ، كل منهما رواه بلفظ ، والقارئ له باللفظين يدخل في رواية كل منهما ما ليس فيها ، وهو محذور ، وإنما يحسن قراءة الحديث بألفاظه ، إذا كان من رواية واحد أو اثنين فصاعدا ، مع بيان لفظ كل راو . وكان - رحمه اللّه - بأخرة ، شديد الحرص على أخذ شئ على التحديث ، وأخذ خطه بالإجازة أو التصحيح ، وهو معذور في ذلك ، فإنه كان قد احتاج .